الشيخ رحيم القاسمي
256
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
361 . المدرّس الاصفهاني المير محمّد تقي فقيه محقق ومدرّس ومرجع جليل . كانت ولادته في سنة 1273 . حكي أنّ والده العلامة الأمير السيد حسن المدرّس لمّا مرض بالمرض الذي توفّي منه أمر بإحضار ولده هذا وهو رضيع ابن ثلاثة أشهر ؛ فنظر إليه نظر آيس من حياة نفسه بإلهام من الله تعالى ، وترحّم علي غربته بعده ، وفوّض أمره إلي الله تعالى حقّ التفويض والإيكال ؛ فاستجاب الله دعاءه ، وجعله عبرة لأولي الألباب ، وهيأ له أسباب سعادة العيش طفلًا ويافعاً وشباباً وكهلا ، مع صيرورته يتيم الأب مرضعاً ، ويتيم الأبوين ولم يبلغ عشر سنين . . . شرع خارج الفقه والأصول وهو لم يكمل خمسة عشر سنين عند السيد السند العالم والبحر المتلاطم الآقا ميرزا محمّد هاشم الخوانساري الچهارسوقي ، وهو من أجلة تلامذة المدرّس الأول والده . وكان في جودة الفهم ودرك المطالب العالية ، بحيث لم يوجد في غيره ، وكان السيد الأستاد المزبور متعجّباً في أمره ، وكان كثيراً ما يصرّ عليه بتوقّفه في بلده ودوام الحضور عنده والتحصيل لديه ، ولكن همّته العالية في جميع أموره ولا سيما في أمر التحصيل بعثه إلي إتعاب النفس والمسافرة إلي العتبات . . . فمكث في النجف الأشرف وسامراء عشر سنين ، وجدّ واجتهد في التحصيل ، وأتمّ الدروس العالية ، وبلغ الغاية بل وتجاوز النهاية ، إلي أن امتحنه سيد أساتيده الكاملين آية الله العظمي في الأرضين مجدّد المذهب رأس المائة الثالثة عشر الحاج الميرزا محمّد حسن الشيرازي الذي هو أيضاً من تلاميذ والده العلامة المدرّس الأوّل ؛ فوجده علاماً فهاماً في غير واحد من العلوم ونصوص الفقه والأصول ، فسجد لله تعالي سجدة الشكر لأداء حقوق السيد الأستاد المدرّس الأول المذكور بالنسبة إلي ولده . ثمّ استأذن من آية الله ليرجع إلي وطنه أصفهان ، فلم يأذن أولًا ، بل نهاه صريحاً وقال : لا أرضي لمثلك أن يكون خموداً بأصبهان ، بل اللائق لك أن تكون هنا أو في النجف الأشرف مدرّساً ؛ لئلا يخفي قدرك ومنزلتك . وقد ألزمه بالأخرة بعوده مع الأهل